الشيخ السبحاني
144
المختار في أحكام الخيار
مبدأ خيار الشرط : مبدأ خيار الشرط هل هو حين العقد ، أو حين التفرّق ؟ وقد مضى نظير هذا البحث في خيار الحيوان لكن خيار الحيوان لما كان بجعل الشارع ، يجب أن يتّبع في تعيين المبدأ لسان الدليل ، وأمّا خيار الشرط فهو بجعل المتعاقدين ، فيجب أن يتّبع ما هو المتبادر من ظاهر كلامهما . ذهب الشيخ الطوسي إلى أنّ كون المبدأ هو تفرّق الأبدان وقال : « مدّة خيار الشرط من حين التفرّق بالأبدان لا من حين حصول العقد ، وللشافعي فيه وجهان : أحدهما : مثل ما قلناه ، والثاني : أنّه من حين العقد . ثم استدلّ : بأنّ الخيار يثبت بعد ثبوت العقد ، والعقد لا يثبت إلّا بعد التفرّق ، فوجب أن يكون الخيار ثابتا من ذلك الوقت « 1 » وإلى هذا الوجه يشير الحلّي في سرائره بقوله : إنّ المتبادر من جعل الخيار ، جعله في زمان لولا الخيار لزم العقد « 2 » . ما ذا يريد من قوله « ثبوت العقد » فإن أراد حصول الملكية للمشتري ، فهي حاصلة قبل التفرّق وإن أراد كون العقد لازما غير متزلزل ، فلازمه عدم جواز اجتماع خيارين في زمان واحد ، مع أنّه ممكن وواقع ، من غير فرق بين كونهما شرعيين أو جعليين ، أو مختلفين . ومن أوضح مصاديق الجمع ، اجتماع خياري العيب والغبن . واختار الشيخ الأعظم أنّ المبدأ هو حين العقد ، مستدلا بأنّه المتبادر من
--> ( 1 ) - الخلاف ج 3 ص 33 المسألة 44 من كتاب البيوع . ( 2 ) - السرائر : 1 / 247 والموجود في المتن منقول بالمعنى .